الثعلبي

43

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( بكمٌّ ) * ) عن الخير فلا يقولونه . " * ( عمي ) * ) عن الهدي فلا يبصرونه . * ( فهم لا يعقلون ) * * ( يا أيّها الّذين آمنوا كلوا من طيبات ) * ) من حلالات . " * ( ما رزقناكم ) * ) من الحرث والأنعام وسائر المأكولات والنعم . وروى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنّه قال : ( إنّ الله طيب لا يقبل إلاّ الطيب ، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . فقال : " * ( يا أيّها الرّسل كلوا من الطيبات ) * ) وقال " * ( يا أيّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * ) ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعر أغبر يمدّ يديه إلى السماء بيا ربّ يا رب ومطعمهُ حرام ومشربه حرام وملبسهُ حرام وغُذي في حرام فأنّى يستجاب له ) . " * ( واشكروا لله ) * ) على نعمته . " * ( إن كنتم إيّاه تعبدون ) * ) قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( يقول الله جلّ جلاله إنّي والجنّ والأنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ) . ثمّ بيّن ما حُرّم عليكم فقال : " * ( إنّما حرّم عليكم الميتة ) * ) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي : إنّما حرم خفيفة الرّاء مضمومة . " * ( الميتة والدّم ولحم الخنزير ) * ) رفعاً على إنّ الفعل لها ، وروى عن أبي جعفر : إنّه قرأ حُرّم بضم الحاء وكسر الرّاء وتشديدها ورفع ما بعده وله وجهان : أحدهما : إنّ الفاعل غير مسمّى . والثاني : إنّ الّذي حرّم عليكم الميّت على خبر إنّ . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة : حرَّم بنصب الحاء والرّاء مشدّداً ورفع ما بعده جعل ما بمعنى الّذي منفصله عن قوله : إنّ وحينئذ تكون ما نصباً باسم إنّ وما بعدها رفعاً على خبرها كما تقول : إنّ ما أخذت مالك وإنّ ما ركبت دابّتك أي : إنّ الّذي قال الله " * ( إنّما صنعوا كيد ساحر ) * ) . وقرأ الباقون : حرّم عليكم الميتة نصباً على إيقاع الفعل وجعلوا إنّما كلمة واحدة تأكيداً وتحقيقاً . وقرأ أبو جعفر : الميتة ( وأخواتها ) بالتشديد في كلّ القرآن ، وأمّا الآخرون فخففّوا بعضاً وشدّدوا بعضاً فمن شدّد قال أصله : ميوت فعل من الموت فأدغمت الياء في الواو وجعلت الواو ياءاً مشدّدة للكسرة كما فعلوا في سيّد وحيّد وصيّب ومن لم يشدّد فعلى طلب الخفّة وهما لغتان مثل : هيّن وهيْن ، وليّن ولين . قال الشاعر :